![]() |
| تنقيح قانون المخدرات في تونس يتجه نحو تطوير أدوات التحري ومواجهة شبكات التهريب |
تتجه تونس إلى مراجعة قانون المخدرات بعد أكثر من ثلاثة عقود على وضع إطاره الأساسي، في وقت تتطور فيه أساليب التهريب ونشاط الشبكات المنظمة، وهو ما يطرح الحاجة إلى تطوير الأدوات القانونية والتقنية المستخدمة في مواجهتها.
وقال رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية محمد علي الشعيبي إن العمل يتجه نحو تنقيح القانون عدد 52 المتعلق بالمخدرات، مشيرًا خلال مشاركته في برنامج بثته القناة الأولى للتلفزة الوطنية يوم 10 سبتمبر 2026 إلى الحاجة إلى آليات جديدة تساعد على تفكيك الشبكات، إلى جانب اعتماد طرق تحرّ خاصة يؤطرها القانون.
ومن بين الوسائل التي ذكرها الشعيبي اعتراض الاتصالات والاختراق، في سياق حديثه عن تأثير تكنولوجيات الاتصال الحديثة على نشاط شبكات المخدرات، وخاصة الشبكات ذات الامتداد الدولي.
مقترح سابق يسبق المراجعة الجديدة
ولا تبدو مسألة استخدام وسائل التحري التقنية جديدة تمامًا في النقاش التشريعي التونسي. ففي فيفري 2026، كان من المقرر عرض مشروع قانون على لجنة التشريع بمجلس نواب الشعب، يتيح في قضايا تتعلق بالمخدرات اعتراض المكالمات والتنصت عليها بعد الحصول على قرار كتابي من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الحالات.
وكان المقترح قد حدد مدة التنصت بأربعة أشهر، مع إمكانية التمديد مرة واحدة للمدة نفسها في صورة الضرورة المعللة، كما أتاح الإذن باستخدام برامج أو تقنيات خاصة في أماكن أو وسائل مرتبطة بالأشخاص محل المتابعة. وتضمن كذلك أحكامًا تتعلق بحماية المعطيات التي يتم جمعها في حال عدم توفر مؤيدات للإدانة. ويمكن العودة إلى تفاصيل المقترح في التقرير السابق حول مشروع قانون التنصت في قضايا المخدرات.
وبذلك، يأتي طرح سبتمبر بعد مقترح تشريعي كان قد ظهر في فيفري 2026، من دون أن يعني ذلك أن المقترح السابق أصبح قانونًا نافذًا. غير أن طرح مسألة وسائل التحري التقنية في وقت سابق يضع التصريحات الأخيرة ضمن نقاش كان مطروحًا بالفعل، بينما تتجه المراجعة الحالية إلى إطار أوسع يتعلق بتنقيح القانون وتطوير أدوات تفكيك شبكات التهريب.
من قانون 1992 إلى أدوات مكافحة أكثر تقنية
ويعود الإطار القانوني الأساسي لمكافحة المخدرات في تونس إلى سنة 1992، بينما شهد القانون تنقيحًا جزئيًا سنة 2017، منح القضاة سلطة تقديرية في تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها بالفصل 53 من المجلة الجزائية في بعض قضايا الاستهلاك، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بالنسبة إلى المروجين والمهربين.
أما المراجعة المطروحة حاليًا فتضيف إلى هذا المسار جانبًا يتعلق بأدوات التحري ومواجهة الشبكات التي تستفيد من وسائل الاتصال الحديثة. وتبرز هنا مسألة لا تقل أهمية عن إدراج التقنيات نفسها، وهي تحديد شروط استخدامها والجهات المخولة بها والضوابط القانونية التي تحكمها.
وتبقى الصياغة النهائية لأي تنقيحات مقبلة هي التي ستحدد مدى اتساع هذه الصلاحيات وكيفية تأطيرها، خصوصًا أن مقترحًا يتعلق بالتنصت كان قد طُرح في فيفري، بينما تُطرح المسألة اليوم ضمن مراجعة أوسع للقانون المنظم لمكافحة المخدرات وتفكيك شبكات التهريب.