من مزار حريصا إلى الاعتذار.. جدل يلاحق ضحى العريبي في لبنان

من مزار حريصا إلى الاعتذار.. جدل يلاحق ضحى العريبي في لبنان
اخر تحديث للمقال في
ضحى العريبي خلال زيارتها لمزار حريصا في لبنان وسط جدل على مواقع التواصل
زيارة ضحى العريبي لمزار حريصا في لبنان والجدل الذي رافق المقطع المصور

لم تكد تنعم المؤثرة التونسية ضحى العريبي بجائزة "أفضل مؤثرة عربية"، التي منحتها لها إدارة مهرجان "أفضل" الدولي في العاصمة بيروت، حتى وجدت نفسها في مواجهة موجة واسعة من الانتقادات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ وذلك على خلفية جولتها الأخيرة في مزار سيدة لبنان بمنطقة حريصا.

واستحوذت الواقعة على اهتمام الرأي العام في لبنان، بعد أن تباينت ردود الأفعال المحلية حول طبيعة المحتوى المنشور؛ إذ لم يتوقف الجدل عند حدود نطق اسم المنطقة التاريخية بشكل خاطئ، بل امتد ليشمل تسجيل مقاطع طالها الانتقاد لمشاركتها في تحدي استعراض الأزياء (Outfit Check) داخل الصرح الديني.

وينصب تركيز المتابعين حالياً على تداعيات هذه الأزمة بعد دخول جهات رسمية وإدارية على خط المتابعة، بالتزامن مع تساؤلات طرحها رواد منصات التواصل الاجتماعي حول غياب الإجراءات الرقابية الفورية من قِبل حراس المزار لمنع مثل هذه السلوكيات في موقع يحمل طابعاً روحياً خاصاً.

تفاصيل المقطع المصور وتساؤلات الشارع اللبناني

بدأت الشرارة الأولى عقب نشر مقاطع فيديو تظهر المؤثرة التونسية برفقة عدد من صناع المحتوى داخل صحن مزار سيدة لبنان؛ حيث ركزت الكاميرا على فقرة استعراض الإطلالات والأزياء (Outfit Check) والضحك بصوت مرتفع، إلى جانب التلفظ باسم "حريصا" بعبارة اعتُبرت غير مناسبة محلياً. هذا المحتوى أثار انتقادات حادة من شخصيات إعلامية وفنية رأت فيه غياباً للوقار المطلوب داخل أماكن العبادة.

ويصنّف مزار سيدة لبنان، المشيّد عام 1904 والمفتتح رسمياً عام 1908 في أعالي بلدة حريصا الجبلية المطلة على خليج جونية، كأحد أبرز مراكز الحج المسيحي والمزارات المريمية في منطقة الشرق الأوسط. ويتألف هذا المعلم الوطني والتاريخي من قاعدة حجرية حلزونية يعلوها تمثال برونزي مطلي باللون الأبيض للسيدة العذراء صُنع في فرنسا، فضلاً عن بازيليك حديثة صُممت على شكل شجرة الأرز اللبنانية والسفينة الفينيقية. ولا تقتصر القيمة الروحية للمزار على طائفة بعينها، بل يُعد أيضا مقصداً سياحياً يزوره الملايين من السياح من مختلف الطوائف والأديان سنوياً.

وفي المقابل، شهد الشارع الرقمي اللبناني موجة تساؤلات استهدفت الطريقة الإدارية لتنظيم الزيارات؛ حيث أعرب معلقون عن استغرابهم من صمت حراس المزار المعنيين بحفظ انضباط المكان، والسماح باستمرار التصوير لإنتاج محتوى ترفيهي رقمي دون تدخل فوري لإلزام الزوار بالضوابط والقواعد المعمول بها في مثل هذه الصروح الروحية والتاريخية.

الملاحقة القانونية الرسمية ورد صانعة المحتوى

أخذت القضية منحىً رسمياً بعد تصريحات رئيس مزار سيدة لبنان، الأب خليل علوان، التي أكد فيها أن الواقعة وضعت قيد المتابعة عبر تدابير إدارية داخلية شاملة. كما أشار صراحة إلى إمكانية سلوك المسار القضائي واتخاذ إجراءات قانونية بحق الأطراف المعنية، استناداً للقوانين المحلية التي تمنع نشر مواد رقمية قد تُفسر كمساس بالمعتقدات أو تحقير للشعائر الدينية.

ومن جانبها، سارعت ضحى العريبي لإصدار بيان اعتذار رسمي موجه إلى الشعب اللبناني عبر حساباتها، مؤكدة احترامها المطلق للديانة المسيحية ولكافة المقدسات. وأوضحت المؤثرة التونسية أن الخطأ اللفظي لم يكن مقصوداً بدافع الإساءة بل لعدم درايتها باللهجة المحلية، مشددة على أن جولتها لم تكن تهدف للتقليل من وقار وقيمة المزار التاريخي.

ويُذكر أن ضحى العريبي، المقيمة حالياً في مدينة دبي الإماراتية، كانت قد تصدرت واجهة الأحداث الرقمية في تونس سابقاً إثر تقارير وإشاعات إعلامية تداولت أنباء حول وجود ملاحقات قضائية بحقها ومغادرتها البلاد بطرق غير نظامية، وهو الأمر الذي سارعت المؤثرة بنفيه قطعيّاً في حينه، مؤكدة أن وثائق سفرها وتحركاتها رسمية وقانونية بالكامل.