![]() |
| صورة أرشيفية من احد مراكز تجميع المهاجرين |
باشرت السلطات الإيطالية تحقيقاً لتحديد ملابسات وفاة شاب تونسي يبلغ من العمر 30 عاماً داخل مركز بالاتسو سان جيرفاسيو المخصص لاحتجاز المهاجرين، في حادثة أعقبتها اضطرابات داخل المركز استوجبت تدخلاً أمنياً وإغاثياً.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن التحقيق الذي تشرف عليه الشرطة يهدف إلى تحديد الظروف الدقيقة للوفاة، في وقت أشارت فيه المعطيات الأولية إلى أن الشاب كان يواجه خلال الأسابيع الأخيرة صعوبات على المستوى النفسي، دون صدور نتائج رسمية بشأن أسباب الوفاة.
وعقب الحادثة، شهد المركز أعمال احتجاج تخللتها أضرار بعدد من الوحدات الداخلية واندلاع حرائق، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء والإسعاف، بما في ذلك مروحية إسعاف، إلى جانب تعزيزات أمنية لتطويق الوضع.
وأفادت التقارير ذاتها بأن السلطات أوقفت عدداً من المحتجزين على خلفية الاضطرابات، بينما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها للكشف عن جميع ملابسات الواقعة.
وتعد هذه الحادثة الثانية التي تُسجل داخل مركز بالاتسو سان جيرفاسيو خلال عامين، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية الجارية.
لماذا عاد مركز Palazzo San Gervasio إلى واجهة الجدل؟
لم تقتصر تداعيات الحادثة على فتح تحقيق أمني، بل أعادت أيضاً النقاش في إيطاليا حول أوضاع مركز Palazzo San Gervasio المخصص لاحتجاز المهاجرين في انتظار استكمال إجراءات ترحيلهم.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية ANSA عن الضامنة الإقليمية لحقوق الأشخاص المحرومين من الحرية في مقاطعة بوتينزا، Carmen D'Anzi، أنها توجهت إلى المركز فور إبلاغها بالحادثة، لكنها لم تتمكن من دخوله لأسباب أمنية، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها لسير التحقيقات وثقتها في القضاء الإيطالي.
وجددت D'Anzi، وفق الوكالة نفسها، دعوتها إلى إغلاق مراكز الترحيل الإدارية (CPR)، معتبرة أن الحادثة تعيد طرح تساؤلات بشأن هذا النموذج من مراكز الاحتجاز، وداعية إلى مراجعة سياسات التعامل مع المهاجرين غير النظاميين عبر حلول بديلة تقوم على مقاربات إنسانية وبرامج إدماج.
وتأتي هذه المواقف في وقت كانت فيه جمعية ASGI الإيطالية المتخصصة في قضايا الهجرة قد رفعت، في فيفري 2026، دعوى قضائية تحدثت فيها عن وجود إخلالات في الرعاية الصحية داخل مركز Palazzo San Gervasio، مستندة إلى تقارير رقابية سابقة وعمليات تفقد رسمية، واعتبرت أن أوضاع بعض المحتجزين تستوجب مراجعة ظروف الاحتجاز وضمانات المتابعة الطبية.
وتمثل هذه المعطيات موقف الجمعية الحقوقية، في حين لم تصدر السلطات الإيطالية نتائج التحقيق الجاري بشأن الحادثة الأخيرة.
وبينما تتواصل التحقيقات لتحديد ملابسات وفاة الشاب التونسي، أعادت الحادثة فتح نقاش أوسع داخل إيطاليا حول ظروف مراكز الترحيل الإدارية، وسط تباين في المواقف بين الجهات الرسمية التي تواصل إدارة هذه المراكز في إطار سياسة الهجرة المعتمدة، ومنظمات وهيئات حقوقية ترى أن الوقت قد حان لإعادة النظر في هذا النموذج من الاحتجاز الإداري.