![]() |
| جانب من توفر الأدوات المدرسية والمستلزمات المكتبية بالأسواق التونسية تزامناً مع الاستعدادات للعودة المدرسية 2026. |
مع اقتراب العودة المدرسية في تونس يوم 15 سبتمبر، تدخل العائلات مرحلة جديدة من الاستعداد لتأمين مستلزمات السنة الدراسية 2026-2027، في وقت تحاول فيه الدولة موازنة الضغط على ميزانيات الأسر عبر حزمة من المساعدات الاجتماعية والإجراءات المتعلقة بتوفير الكراس والكتاب المدرسيين.
وفي هذا السياق، خصصت الدولة اعتماداً إضافياً بقيمة 67 مليون دينار لـبرنامج المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، بهدف دعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل وتمكين التلاميذ من مستلزمات الدراسة الأساسية، إلى جانب إجراءات أخرى تشمل المساعدات العينية ومجانية النقل. ويأتي ذلك ضمن التحضيرات الرسمية لانطلاق السنة الدراسية الجديدة.
وفي سوق المستلزمات، لا تبدو الزيادة في أسعار الكراس المدعم هي المشكلة المطروحة، إذ حافظت الأسعار الرسمية على مستوياتها السابقة، فيما يتواصل تزويد السوق تدريجياً بالكميات المخصصة للموسم الجديد. وتقدر غرفة صانعي الكراس المدرسي إنتاج هذا الموسم بما بين 20 و22 مليون كراس من مختلف الأنواع، مع تركيز الإنتاج على الكراسات المرقمة 24 و48 و72 ورقة.
الكراس المدعم ثابت السعر.. لكن التزويد يتواصل تدريجياً
وتبلغ أسعار الكراس المدعم الموجهة للمستهلك 430 مليماً للكراس رقم 24، و950 مليماً للكراس رقم 48، و1400 مليم للكراس رقم 72، مع إلزام المصانع باحترام الأسعار المحددة وطبعها على أغلفة الكراسات. وأفادت غرفة صانعي الكراس بأن المصانع شرعت فعلياً في طرح الإنتاج الجديد في السوق، على أن تتواصل عملية التزويد تدريجياً خلال الفترة المقبلة.
![]() |
| الأسعار القانونية القصوى للكراسات المدرسية المدعمة المحددة من وزارة التجارة التونسية لعام 2026. |
ويفسر هذا النسق التدريجي، في توزيع الكراس المدعم، تفاوت الكميات المتوفرة لدى المكتبات من يوم إلى آخر، وفق معطيات الغرفة، التي أوضحت في المقابل أن الكراس غير المدعم بمختلف أصنافه وأحجامه متوفر، بينما تتولى وزارة التجارة متابعة مسالك توزيع الكراس المدعم من المصانع إلى تجار الجملة ثم المكتبات، بالاعتماد على قوائم المبيعات وفواتير البيع.
من الاعتمادات المعلنة إلى موعد الصرف.. ما تنتظره العائلات
أما على مستوى المساعدات الاجتماعية، فإن مسألة التوقيت تظل مختلفة عن موعد العودة المدرسية نفسها. فشروط الانتفاع بالمنحة تتضمن التثبت من الوضعية الدراسية للأبناء وإثبات التمدرس، وهو ما يجعل صرف المساعدة مرتبطاً باستكمال المعطيات المطلوبة المتعلقة بالتمدرس، دون أن يعني ذلك وجود موعد رسمي معلن لصرف منحة الموسم الحالي بعد العودة المدرسية.
وتوفر السنة الدراسية الماضية مؤشراً عملياً على هذا الفارق الزمني، إذ أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية -في ذلك الوقت- انطلاق صرف الدفعة الأولى من مساعدات العودة المدرسية يوم 22 سبتمبر 2025، لفائدة 435376 تلميذاً من أبناء 238133 عائلة منتفعة ببرنامج "الأمان الاجتماعي"، فيما تقرر صرف الدفعة الثانية في موفى الشهر نفسه. وبذلك جاء الصرف في الموسم السابق بعد أسبوع من انطلاق السنة الدراسية، لكن لا يمكن اعتماد هذا الموعد باعتباره تاريخاً مقرراً للموسم 2026-2027 ما لم يصدر بشأنه إعلان رسمي.
وتضع هذه المعطيات العائلات أمام معادلة واضحة مع بداية الموسم الجديد: كلفة المستلزمات تُدفع عملياً قبل العودة، في حين أن المساعدة الاجتماعية تخضع لشروط وإجراءات للتثبت من استحقاقها ووضعية التمدرس. وفي الوقت نفسه، تراهن الدولة على استمرار تزويد السوق بالكراس المدعم وعلى آليات المراقبة والتوزيع لضمان وصوله إلى المستهلك بالسعر المحدد.
وبينما تتواصل الاستعدادات للعودة المدرسية، يبقى موعد صرف مساعدات الموسم الجديد من النقاط التي تنتظر توضيحاً رسمياً، في وقت تشير فيه تجربة الموسم السابق إلى أن المساعدات لم تكن متاحة بالكامل قبل انطلاق الدراسة. أما المؤكد حتى الآن، فهو أن الدولة رفعت الاعتمادات المخصصة للعودة المدرسية، مع الإبقاء على أسعار الكراس المدعم دون تغيير ومواصلة إجراءات التثبت المرتبطة بالانتفاع بالمساعدة.
