![]() |
| جامع عقبة بن نافع التاريخي بالقيروان في يوم حار (صورة تعبيرية تدمج معالم المدينة بمؤشر الحرارة) |
سجلت مدينة القيروان، أمس الأربعاء 26 أوت 2026، درجة حرارة بلغت 49.8 درجة مئوية، لتكون ثاني أعلى درجة حرارة مسجلة في العالم، وفق ما أفاد به الباحث المختص في علم المناخ عامر بحبة.
وتقترب هذه الدرجة من الرقم القياسي المطلق المسجل في تونس، والذي بلغ 50.3 درجة يوم 11 أوت 2021، كما سبق للقيروان أن سجلت خلال أوت الجاري درجة حرارة مرتفعة بلغت 49.7 درجة.
وتأتي هذه الأرقام في ظل موجة الحر التي تشهدها تونس، والتي شملت أيضاً مناطق شمالية اقتربت فيها درجات الحرارة من 49 درجة، وسط تأثير مرتفع جوي إفريقي يجلب كتل هوائية شديدة الحرارة قادمة من الصحراء الكبرى.
كيف تُقاس درجة الحرارة الرسمية في تونس؟
الدرجة التي تعلنها مصالح الرصد الجوي لا تعني حرارة الأرض أو الإسفلت أو المباني، وإنما هي درجة حرارة الهواء، ويتم قياسها بالاستعانة بمحطات الرصد التابعة للمعهد الوطني للرصد الجوي والتي تعمل وفق المعايير العالمية المعمول بها والمنظمة العالمية للارصاد الجوية (WMO) حتى تكون النتائج دقيقة وقابلة للمقارنة.
يوضع جهاز قياس الحرارة داخل صندوق خاص يعرف باسم "شاشة ستيفنسون"، يحمي الجهاز من أشعة الشمس المباشرة ويسمح بمرور الهواء، ويكون على ارتفاع يتراوح بين نحو 1.2 و2 متر فوق سطح الأرض، ويفضل أن تكون الأرض تحته ترابية أو عشبية.
![]() |
| شاشة ستيفنسون (Stevenson screen) المعتمدة عالمياً لحماية أجهزة الرصد الجوي من الإشعاع الحراري المباشر وضمان دقة قياس حرارة الهواء. (المصدر: ويكيبيديا) |
كما يجب أن يكون مكان القياس بعيداً عن الجدران والأسطح الخرسانية أو الإسفلتية وأي مؤثرات خارجية يمكن أن تغير القراءة، والهدف من ذلك هو قياس حرارة الهواء الفعلية بعيداً عن الحرارة التي تمتصها الأسطح ثم تعيد إطلاقها.
لماذا نشعر أحياناً بحرارة أعلى من الرقم المُعلَن؟
عندما يقف الشخص تحت أشعة الشمس مباشرة، أو يسير فوق الإسفلت، أو يكون داخل سيارة تعرضت للشمس، فإن الحرارة التي يتعرض لها فعلياً تختلف عن حرارة الهواء المقاسة داخل محطة الرصد، ولذلك قد يبدو الفرق كبيراً بين الرقم الرسمي وما يشعر به الإنسان.
كما تؤثر الرطوبة في الإحساس بالحرارة، خصوصاً في المناطق القريبة من البحر، إذ تجعل ارتفاع الرطوبة تبخر العرق أصعب، فيشعر الجسم بحرارة أكبر من درجة حرارة الهواء المسجلة في محطة الرصد.
لهذا فإن رقم 49.8 درجة المسجل في القيروان يصف حرارة الهواء وفق شروط قياس دقيقة، ولا يعني أن كل شخص في المدينة سيشعر بالدرجة نفسها؛ فالمكان، وأشعة الشمس، والرياح، والرطوبة وطبيعة الأسطح المحيطة كلها عوامل تؤثر في الحرارة التي يشعر بها الإنسان.
