![]() |
| إيقاف سيف الدين العرفاوي في تونس: شعار مثير للجدل في قلب القضية (صورة لسيف الدين العرفاوي من تحرك نفس الإحتجاجي الاخير بتاريخ 20 اوت 2026) |
تحوّل إيقاف الناشط بحركة "نَفَس" سيف الدين العرفاوي إلى قضية أثارت تفاعلاً سياسيًا وحقوقيًا في تونس، بعد أن أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالاحتفاظ به لمدة 48 ساعة، إثر إحالته على فرقة مقاومة الإجرام بالقرجاني على خلفية الشعارات التي رُفعت خلال المسيرة الاحتجاجية التي نظمتها الحركة يوم 20 أوت الجاري.
ويأتي شعار "هز الكازي للرازي" في مقدمة الشعارات التي أثارت الجدل على مواقع التواصل في تونس،وهو تعبير يحمل -بحسب القراءات السائدة في الشارع الرقمي وتفكيك الوعي الجمعي التونسي للدلالات اللفظية المحلية - تلميحاً إيحائياً أطلقته أطراف في المعارضة للتشكيك في السلامة العقلية لرئيس الجمهورية والمطالبة بنقله إلى الرازي (مستشفى الأمراض العقلية)، بما جعل الشعار المرفوع محل انتقادات واسعة من نشطاء على مواقع التواصل ممن اعتبروا أنه يتجاوز انتقاد سياسات رئيس الجمهورية وحرية التعبير إلى استهداف شخصه والتشكيك فيه بما لا اساس واقعي له، وهو ما يمس من هيبة الدولة باعتباره رئيس الدولة وممثلا شرعيا للشعب والدولة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، فقد تم اقتياد سيف الدين العرفاوي إلى مقر فرقة مقاومة الإجرام بالقرجاني، حيث خضع للاستنطاق، قبل أن تقرر النيابة العمومية الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة وترافق ذلك مع مطالبات بفتح تحقيق من قبل نشطاء. وتبقى المسؤولية القانونية عن الشعار ومضمونه وما يمكن أن يترتب عنه من تتبعات من المسائل التي يفترض أن تحسمها الجهات القضائية المختصة وفق ملابسات الملف.
وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما موقع (فيسبوك)، تداولاً لمقاطع فيديو مصورة توثق لحظة إطلاق العرفاوي للشعار المثير للجدل وسط المسيرة،وهو ما رصده المتابعون للوقوف على ملابسات الإيقاف وسياقه الميداني:
شعار "هز الكازي للرازي": بين الاحتجاج السياسي والأسئلة القانونية
ويطرح الشعار في المقابل نقاشًا يتجاوز تفاصيل الإيقاف نفسه، يتعلق بالحد الفاصل بين التعبير السياسي في سياق احتجاجي وبين العبارات التي قد تُعتبر مساسًا بالشخص أو بالاعتبار، وما إذا كان مضمونها يمكن أن يندرج قانونيًا ضمن أفعال يعاقب عليها القانون، وهي مسائل تحتاج إلى قراءة قانونية مستقلة في ضوء النصوص المعمول بها في تونس.
من جهتها، أعلنت حركة "نَفَس" في بيان نشرته على صفحتها على منصة فيسبوك مساندتها لسيف الدين العرفاوي، واعتبرت أن الاحتفاظ به يأتي في سياق ما وصفته بتضييق متواصل على النشطاء وأصحاب الرأي والمشاركين في التحركات المدنية. كما طالبت بالإفراج عنه وبوقف التتبعات في حقه، رافضة ما اعتبرته توظيفًا للتتبعات في مواجهة التعبير السياسي والاحتجاج السلمي.
وربطت الحركة قضية العرفاوي بإيقاف الصحفي زياد الهاني يوم 28 أفريل الماضي، معتبرة أن ما جرى يمثل استمرارًا لمسار ترى أنه يستهدف نشطاء ومدافعين عن مواقف معارضة. كما أكدت تمسكها بحق التعبير والنقد والمشاركة في الشأن العام والاحتجاج السلمي، ورفضت تحويل هذه الممارسات إلى سبب للملاحقة.
وفي انتظار ما ستكشفه الأبحاث الجارية وما ستقرره الجهات القضائية بشأن الملف، يبقى شعار "هز الكازي للرازي" في صلب الجدل الذي رافق إيقاف سيف الدين العرفاوي، بين من يراه جزءًا من خطاب احتجاجي موجّه ضد رئيس الجمهورية، ومن يعتبر مضمونه مساسًا بشخصه وبهيبة منصبه، وهي زاوية تفتح بدورها نقاشًا قانونيًا يمكن تناول تفاصيله بشكل مستقل.