بعد الاحتفاظ بعون بريد بن عروس: تفاصيل الواقعة والنيابة العمومية وإدارة البريد التونسي تتحركان

بعد الاحتفاظ بعون بريد بن عروس: تفاصيل الواقعة والنيابة العمومية وإدارة البريد التونسي تتحركان
اخر تحديث للمقال في
الاحتفاظ بعون بريد في بن عروس بعد تداول فيديو حول سحب أموال حريفة مسنة
الاحتفاظ بعون بريد في بن عروس بعد تداول فيديو حول سحب أموال حريفة مسنة(صورة 32 دينارا تونسية من الفيديو داخل مكتب البريد موضوع القضية)

أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس بالاحتفاظ بعون بريد يعمل بأحد مكاتب الجهة، وذلك على خلفية تداول مقطع فيديو أثار تساؤلات حول عملية سحب أموال من حساب حريفة مسنة، في وقت أعلن فيه البريد التونسي فتح تحقيق للتثبت من ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.

وتعهدت فرقة الشرطة العدلية بحمام الأنف بالأبحاث في القضية، بعد تداول المقطع الذي صُوّر داخل مكتب البريد ولا تظهر فيه وجوه الأشخاص، فيما يدور الحوار المسجل حول عملية سحب جراية الحريفة وما رافقها من خلاف بشأن المبلغ المسلّم ووثيقة السحب.

وتعود تفاصيل الواقعة، وفق ما ظهر في المقطع والمعطيات المرافقة لنشره، إلى حضور امرأة مسنة إلى مكتب بريد لسحب جرايتها، قبل أن ينشأ نقاش بين ابن الحريفة الذي رافقها وبين عون البريد بشأن المبلغ الذي تم تسليمها إياه بعد شكّه في وجود اختلاف مع ما تم توثيقه على وصل السحب. وتبلغ الحريفة، بحسب المعطيات المتداولة، 87 سنة، وهي أرملة تتقاضى جراية زوجها المتوفى منذ نحو ثلاث سنوات.

بين 800 و 832 دينارًا.. كيف أثار الاختلاف تساؤل المرافق؟

وتشير المعطيات التي رافقت نشر الفيديو إلى أن المرأة تسلمت مبلغ 800 دينار ووقّعت على الوثيقة، قبل أن يطالب أحد مرافقيها بالاطلاع على وصل السحب. وبالرجوع إلى الوثيقة، أظهر وصل السحب مبلغ 832 دينارًا، وهو ما أدى إلى استمرار النقاش داخل المكتب قبل أن يتم وضع الفارق، وقدره 32 دينارًا، على الشباك باعتباره بقية المبلغ.

ولم تتوقف تساؤلات المرافق وهو ابن الحريفة عند هذه العملية، إذ قال صاحب الفيديو إنه عاد إلى سجل السحوبات الخاص بحساب والدته المسنة، ولاحظ، بحسب ما عرضه، تسجيل مبالغ غير مدورة في عدد من العمليات، مثل 840 او1030 دينارًا، في حين يؤكد أن والدته كانت تطلب سحب مبالغ بارقام مدورة مثل 700 أو 800 أو 1000 دينار.

وتبقى هذه المعطيات، في هذه المرحلة، ضمن ما تم عرضه وتداوله من قبل صاحب المقطع، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتًا قضائيًا لوجود عمليات مماثلة أو تحديدًا للمسؤولية، خاصة أن التثبت من حركة الحساب ووثائق السحب وغيرها من المعطيات ذات الصلة يظل من مشمولات التحقيق الجاري.

موقف ادارة البريد التونسي وآليات الرقابة

وبالتوازي مع التحرك القضائي، أعلن البريد التونسي في بيان للرأي العامأنه يتعامل مع مقطع الفيديو المتداول بكل جدية ومسؤولية، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات اللازمة للتثبت من ملابسات الواقعة في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات، مع تطبيق القانون والتراتيب الجاري بها العمل.

وأكدت المؤسسة أن احترام الحريف وحسن معاملته يمثلان من المبادئ الأساسية التي تحكم عمل المرفق البريدي، مشددة على عدم التسامح مع أي إخلال تثبت مسؤوليته. وفي المقابل، جددت حرصها على الدفاع عن أعوان البريد والوقوف إلى جانبهم ضد كل أشكال التشهير، بما يمنع تعميم الشبهات على كامل العاملين بالمؤسسة بسبب واقعة محل بحث.

ويأتي قرار الاحتفاظ بالعون في وقت لا تزال فيه الأبحاث متواصلة لتحديد حقيقة ما جرى داخل المكتب، ومدى مطابقة عمليات السحب للمعطيات المسجلة بالحساب، وما إذا كانت هناك مسؤولية يمكن إثباتها على ضوء نتائج التحقيق.

وبين مقطع صُوّر خلسة وأثار تفاعلًا واسعًا، وإذن النيابة العمومية بالإحتفاظ بالعون على ذمة التحقيق، وتأكيد رسمي من البريد التونسي على استكمال إجراءات التثبت، يبقى تحديد المسؤوليات مرتبطًا بما ستكشفه التحقيقات وما ستقرره الجهات المختصة استنادًا إلى المعطيات والوثائق التي سيتم جمعها.